مجموعة مؤلفين
294
موسوعة تفاسير المعتزلة
بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ . . . وقال أبو القاسم البلخي ، والبغداديون من أهل العدل : إن اللّه سبحانه وتعالى ، لو اقتصر لعباده في طاعاتهم على مجرد إحساناته السالفة إليهم ، لكان عدلأ ، فلهذا جعل سبحانه الثواب والجنة فضلا . وفي هذه الأية أعظم رجاء لأهل الإيمان ، لأنه ذكر أن الجنة معدة للمؤمنين ، ولم يذكر مع الإيمان شيئا آخر « 1 » . سورة الحشر ( 1 ) قوله تعالى : [ سورة الحشر ( 59 ) : آية 2 ] هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ ( 2 ) وقوله تعالى : لِأَوَّلِ الْحَشْرِ . . . وقال ( البلخي ) : يريد أول الجلاء ، لأن بني النضير أول من أجلي عن أرض العرب « 2 » . ( 2 ) قوله تعالى : [ سورة الحشر ( 59 ) : آية 9 ] وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 9 )
--> ( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان 9 / 399 ، وأيضا القاضي عبد الجبار : شرح الأصول الخمسة ص 702 . وفيه ردّ من القاضي على البلخي بأن اللّه أعدّ الجنة للذين آمنوا ورسله بشرط أداء الواجبات واجتناب المحرمات . وطبعا هذا الردّ يوحي بما ذكره الطبرسي عن البلخي . ( 2 ) الطوسي : التبيان 9 / 559 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 9 / 427 .